الشيخ باقر شريف القرشي

364

حياة الإمام الحسين ( ع )

غرضهم الوصول إلى كرسي الحكم والاستيلاء على السلطة ، والظفر بنعم البلاد . أما الطائفة الأخرى من المعارضة فكانت تضم أعلام الاسلام ، وحماة الدين أمثال عمار بن ياسر ، وأبي ذر ، وعبد اللّه بن مسعود ، ونظرائهم من الذين صدقوا ما عاهدوا عليه اللّه ، وأبلوا في سبيل هذا الدين بلاء حسنا ، فرأوا أن حكومة عثمان قد أماتت السنة وأحيت البدعة ، ورأوا صادقا يكذب ، واثرة بغير حق - كما يقولون - فطالبوا عثمان بتغيير سلوكه وان يتبع الهدى ، ويسير بين المسلمين بالحق فلم يعن بهم ولو أنه استجاب لنصحهم لجنب الأمة كثيرا من الفتن والمصاعب . التنكيل بالمعارضين : وأمعن عثمان بالتنكيل بالمعارضين ، والمنددين بسياسته ، فصب عليهم جام غضبه ، وبالغ في ظلمهم وارهاقهم إلى حد بعيد ، وفيما يلي بعضهم 1 - عمار بن ياسر : ومكانة عمار بن ياسر في الاسلام معلومة فهو صاحب النبي ( ص ) وخليله ، لقي في سبيل الاسلام أعظم الجهد ، وأقسى البلاء ، عذبته قريش مع أبويه أعنف العذاب ، استشهد أبواه في سبيل هذا الدين ، وقد أشاد القرآن الكريم بفضله فقد نزلت في حقه الآية الكريمة « أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ » « 1 » وقال تعالى فيه : « أَ وَمَنْ

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 9 نص على نزولها في عمار القرطبي في تفسيره 5 / 239 ، وابن سعد في طبقاته 3 / 178 .