الشيخ باقر شريف القرشي
344
حياة الإمام الحسين ( ع )
البصرة بعد أن عزل عنها أبا موسى الأشعري ، وكان عمره أربعا أو خمسا وعشرين سنة « 1 » ، وقد اختاره لولاية هذا المصر العظيم ، وكان الأولى ان يختار له من ثقات الصحابة وخيارهم لتستفيد الناس من هديه وصلاحه وتقواه ، وتستمد منه الخير والرشاد ، ولكنه لم يعن بذلك وانما عمد إلى ولايته لأنه ابن خاله ، وقد سار فيما يقول الرواة سيرة ترف وبذخ ، فكان ولاجا خراجا ، كما وصفه الأشعري « 2 » فهو أول من لبس الخز في البصرة وقد لبس جبة دكناء ، فقال الناس : لبس الأمير جلد دب فغير لباسه ، ولبس جبة حمراء « 3 » وقد انكر عليه سياسته وسيرته عامر بن عبد اللّه التميمي كما عاب على عثمان سلوكه وسيرته ، وقد روى الطبري انه اجتمع ناس من المسلمين فتذاكروا أعمال عثمان ، فاجتمع رأيهم ان يبعثوا إليه رجلا يكلمه ويخبره باحداثه ، واختاروا عامر بن عبد اللّه لمقابلته ، ولما التقى به قال له : « إن ناسا من المسلمين اجتمعوا فنظروا في أعمالك فوجدوك قد ركبت أمورا عظاما فاتق اللّه عز وجل ، وتب إليه ، وانزع عنها . . » . فاحتقره عثمان ، واعرض عنه ، وقال لمن حوله : « انظروا إلى هذا فان الناس يزعمون أنه قارىء ، ثم هو يجيء فيكلمني في المحقرات ، فو اللّه ما يدري اين اللّه ؟ » . وما هي المحقرات التي كلمه بها ؟ إنه لم يكلمه الا بتقوى اللّه والعدل في الرعية ، وايثار مصلحة المسلمين ، واتباع سيرة النبي ( ص ) ولكن عثمان شق عليه ذلك ، واعتبر نصيحته من المحقرات .
--> ( 1 ) الاستيعاب المطبوع على هامش الإصابة 2 / 253 ( 2 ) الكامل 3 / 38 . ( 3 ) أسد الغابة 3 / 192 .