الشيخ باقر شريف القرشي

341

حياة الإمام الحسين ( ع )

العظيم بعد عزله الوليد بن عقبة لاقترافه جريمة شرب الخمر ، وقد استقبل الكوفيون وإليهم الجديد بالكراهية وعدم الرضا لأنه كان شابا مترفا متهورا لا يتحرج من المنكر ، يقول المؤرخون : إنه قال مرة في رمضان من رأى منكم الهلال ؟ فقام الصحابي العظيم هاشم بن عتبة المرقال فقال : « أنا رأيته » فلم يعن به وإنما وجه إليه منكر القول وأقساه قائلا : « بعينك هذه العوراء رأيته ؟ ! » . فالتاع هاشم وانبرى منكرا عليه قائلا : « تعيرني بعيني ، وانما فقئت في سبيل اللّه ، وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك » . وأصبح هاشم مفطرا ، عملا بقول رسول اللّه ( ص ) : « صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته » وفطر الناس لافطاره ، وانتهى الخبر إلى سعيد فأرسل إليه وضربه ضربا مبرحا ، وحرق داره ، وقد أثار ذلك حفائظ النفوس ونقم عليه الناس لأنه اعتدى بغير حق على علم من أعلام الجهاد في الاسلام « 1 » . وكان سعيد في منتهى الطيش والغرور فقد أثر عنه أنه قال : « انما السواد - يعني سواد الكوفة - بستان لقريش » وأثار ذلك عليه موجة من الغضب والاستياء فقد اندفع زعيم الأحرار مالك الأشتر رادا عليه قائلا : « أتجعل مراكز رماحنا ، وما أفاء اللّه علينا بستانا لك ولقومك ؟ واللّه لو رامه أحد لقرع قرعا يتصأصأ منه » . وهكذا اتخذ الحكم المنحرف الذي فرض على الأمة بقوة السيوف خيرات المجتمع بستانا لقريش التي ناهضت الاسلام وناجزته الحرب . وانضم قراء المصر وفقهاؤهم إلى الزعيم مالك مؤيدين مقالته ومنكرين

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسن 1 / 240 .