الشيخ باقر شريف القرشي

335

حياة الإمام الحسين ( ع )

واستقبل المسلمون خلافة عثمان بكثير من القلق والوجوم والاضطراب وفزعت القوى الخيرة ، وخافت على دينها ، واعتبرت فوز الأمويين بالحكم انتصارا للقوى المناهضة للاسلام ، ويرى ( دوزي ) ان انتصار الأمويين انما هو انتصار للجماعة التي كانت تضمر العداء للاسلام « 1 » . وتحقق ما خشيه المسلمون وخافوه فإنه لم يمض قليل من الوقت حتى جهدت حكومة عثمان على مملاة القرشيين ، ومصانعة الوجوه والأعيان ، ومنحهم الامتيازات الخاصة وتسليطهم على فيء المسلمين وخراجهم ، والتلاعب باقتصاد الدولة ، ومنح الوظائف العالية لبني أمية وآل أبي معيط ، وغيرهم من الذين لا يرجون للّه وقارا حتى سادت الفوضى وعمت الفتن جميع أرجاء البلاد . وعلى أي حال فان عثمان حينما فرضه ابن عوف خليفة على المسلمين حفت به بنو أمية وسائر القبائل القرشية ، وهم يعلنون الدعم الكامل لحكومته ، ويهتفون بحياته ، وجاءوا به يزفونه إلى مسجد رسول اللّه ( ص ) ليعلن سياسة دولته وموقفها تجاه القضايا الداخلية والخارجية ، واعتلى أعواد المنبر فجلس في الموضع الذي كان يجلس فيه رسول اللّه ( ص ) ولم يجلس فيه أبو بكر ولا عمر ، وانما كان يجلس أبو بكر دونه بمرقاة ، وعمر كان يجلس دونه بمرقاة ، وتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم : « اليوم ولد الشر » « 2 » . واتجهت الناس بقلوبها ومشاعرها لتسمع الخطاب السياسي الذي يلقيه عثمان إلا أنه حينما نظر إلى الجماهير ارتج عليه ، فلم يدر ما يقول : وجهد نفسه فتكلم بهذه الكلمات المضطربة التي لم تلق أي أضواء على سياسته فقد قال :

--> ( 1 ) اتجاهات الشعر العربي ( ص 26 ) . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 7 / 148 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 140 .