الشيخ باقر شريف القرشي
330
حياة الإمام الحسين ( ع )
ووقعت هذه المبادرة كصاعقة على القوى الخيرة التي جهدت على أن يسود حكم اللّه بين المسلمين ، وانطلق الامام صوب ابن عوف فخاطبه قائلا : « واللّه ما فعلتها إلا لأنك رجوت منه ما رجا صاحبكما من صاحبه دق اللّه بينكما عطر منشم . . » « 1 » . وألقى الامام الأضواء على اختيار عبد الرحمن لعثمان من أنه لم يكن من صالح الأمة وانما كان وليد الأطماع والأهواء السياسية فقد رجا ابن عوف أن يكون خليفة من بعد عثمان ، واتجه الامام صوب القرشيين فقال لهم : « ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا فصبر جميل واللّه المستعان على ما تصفون » . ولذع منطق الإمام ابن عوف فراح يهدده . « يا علي لا تجعل على نفسك سبيلا » . وغادر الامام المظلوم المهتضم قاعة الاجتماع ، وهو يقول : « سيبلغ الكتاب أجله » . وانطلق ابن الاسلام البار عمار بن ياسر فخاطب ابن عوف : « يا عبد الرحمن ، أما واللّه لقد تركته ، وانه من الذين يقضون بالحق ، وبه كانوا يعدلون » . وكان المقداد ممن ذابت نفسه أسى وحزنا ، وراح يقول :
--> ( 1 ) منشم - بكسر الشين - اسم امرأة بمكة كانت عطارة ، وكانت خزاعة وجرهم إذا أرادوا القتال تطيبوا من طيبها ، فإذا فعلوا ذلك كثرت القتلى فيما بينهم ، فكان يقال : « أشأم من عطر منشم » جاء ذلك في صحاح الجوهري 5 / 2041 ، وقد استجاب اللّه دعاء الامام فكانت بين عثمان وعبد الرحمن أشد المنافرة والخصومة ، وقد أوصى ابن عوف ان لا يصلي عليه عثمان بعد موته .