الشيخ باقر شريف القرشي
310
حياة الإمام الحسين ( ع )
إلا حرصك عليها ، وانك احرى القوم إن وليتها ان تقيم على الحق المبين والصراط المستقيم « 1 » . وقد وصم أعضاء الشورى بمساوئ الصفات ، فوصف عبد الرحمن ابن عوف بأنه فرعون هذه الأمة ، ومن الغريب حقا انه لم يلبث أن فوض إليه شؤون الانتخاب وجعل قوله منطق الفصل ، وفصل الخطاب . . كما اتهم الامام بالحرص على الخلافة ، إلا أن سيرة الامام المشرقة تدل على عكس ذلك ، فإنه ( ع ) لم يكن من عشاق السلطة ولا من طلاب الملك ، وانه انما نازع الخلفاء ، وأقام عليهم الحجة بأنه أولى بالأمر منهم لا ليتخذ من الحكم وسيلة للتمتع بخيرات البلاد كما اتخذه بعضهم ، ولا من أجل التمتع بالرغبات النفسية التي تتطلب السلطان ، وتتهالك عليه لبسط نفوذها واستعلائها على الناس ، ان الإمام ( ع ) لم يكن باي حال ينشد مثل هذه الأهداف الرخيصة ، وانما كان يبغي الحكم لنشر العدل ، وإقامة الحق ، وتطبيق شريعة اللّه على واقع الحياة من اجل هذه الغايات النبيلة كان ( ع ) حريصا على الخلافة ، وقد أدلى بذلك بقوله : « اللهم انك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ، وتقام المعطلة من حدودك ، ويأمن المظلومون من عبادك ! ! » . واعرب ( ع ) في حديث له مع ابن عباس بذي قار عن مدى زهده بالسلطة . واحتقاره للحكم ، فقد كان ( ع ) يخصف بيده نعلا له فالتفت إلى ابن عباس . - يا بن عباس ما قيمة هذا النعل ؟ - يا أمير المؤمنين لا قيمة له .
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 / 24 .