الشيخ باقر شريف القرشي
306
حياة الإمام الحسين ( ع )
« لو أن لي ما في الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب اللّه قبل ان أراه » « 1 » . وقال لولده عبد اللّه : ضع خدي على الأرض ، فلم يعن به وظن أنه قد اختلس عقله ، فأمره ثانيا بذلك فلم يجبه ، وفي المرة الثالثة صاح به : « ضع خدي على الأرض لا أم لك ! » . وبادر عبد اللّه فوضع خد أبيه على الأرض فاخذ يجهش بالبكاء ، وهو يقول بنبرات متقطعة : « يا ويل عمر ! ! وويل أم عمر ! ! إن لم يتجاوز اللّه عنه » « 2 » . وطلب عمر من ابنه أن يستأذن من عائشة ليدفنه مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأبي بكر ، فسمحت له بذلك « 3 » وعلقت الشيعة على ذلك كما علقت على دفن أبي بكر فقالت : إن ما تركه النبي ( ص ) إن كان لا يرثه أهله ، وانما هو لولي الأمر من بعده حسب ما يرويه أبو بكر فلا موضوعية للاذن من عائشة ، وان كان يرجع إلى ورثته - كما يقول به أهل البيت - فليس لعائشة فيه أي نصيب لأن الزوجة لا ترث من الأرض حسبما قرره فقهاء المسلمين ، ولا بد له من الاذن من ورثة النبي صلى اللّه عليه وآله ولم يتحقق ذلك . الشورى : نحن أمام كارثة مذهلة ، ومفزعة امتحن بها المسلمون امتحانا عسيرا
--> ( 1 ) شرح النهج 12 / 192 . ( 2 ) شرح النهج 12 / 193 . ( 3 ) شرح النهج 12 / 190 .