الشيخ باقر شريف القرشي
281
حياة الإمام الحسين ( ع )
« أيها الناس ، اسمعوا وأطيعوا قول خليفة رسول اللّه ( ص ) » « 1 » وطلب أبو بكر من عثمان بن عفان أن يكتب للناس عهده في عمر ، وكتب عثمان ما أملاه عليه ، وهذا نصه : « هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة ، آخر عهده في الدنيا نازحا عنها . وأول عهده بالآخرة داخلا فيها ، اني استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ، فان تروه عدل فيكم فذلك ظني به ، ورجائي فيه ، وإن بدل وغيّر فالخير أردت ولا أعلم الغيب « وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . . » « 2 » . ووقع أبو بكر الكتاب فتناوله عمر ، وانطلق به يهرول إلى الجامع ليقرأه على الناس فانبرى إليه رجل وقد انكر عليه ما هو فيه قائلا : « ما في الكتاب يا أبا حفص ؟ » . فنفى عمر علمه بما فيه إلا أنه أكد التزامه بما جاء فيه قائلا : « لا أدري ، ولكني أول من سمع وأطاع . . » . فرمقه الرجل ، وقد علم واقعه قائلا : ولكني واللّه أدرى ما فيه ، أمرته عام أول ، وأمرك العام . » « 3 » وانبرى عمر إلى الجامع فقرأه على الناس ، وبذلك تم له الأمر بسهولة من دون منازع إلا أن ذلك قد ترك أعمق الأسى في نفس الامام أمير المؤمنين عليه السلام فراح بعد سنين يدلي بما انطوت عليه نفسه من الشجون يقول عليه السلام في خطبته الشقشقية : « فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا أرى ترائي نهبا ، حتى
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 52 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 19 ، طبقات ابن سعد ، تاريخ الطبري . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 / 20 .