الشيخ باقر شريف القرشي
276
حياة الإمام الحسين ( ع )
ولاة أبي بكر : كان جهاز الحكم الإداري في عهد أبي بكر خاضعا لإرادة عمر بن الخطاب فهو المخطط لسياسة الدولة ، والواضع لبرامجها الداخلية والخارجية قد وثق به أبو بكر ، وأسند إليه جميع مهام حكومته ، فلم يعقد أي عقد أو يقطع أي عهد إلا عن رأيه ، ومشورته ، كما لم يوظف أي عامل إلا بعد عرضه عليه . أما تعيين الولاة على الأقطار والأقاليم الاسلامية ، أو اسناد أي منصب حساس من مناصب الجيش فإنه لا يمنح لاحد إلا بعد احراز الثقة به والاخلاص منه للحكم القائم ، والتجاوب مع مخططاته السياسية ، فمن كانت له أدنى ميول معاكسة لرغبات الدولة ، فإنه لا يرشح لأي عمل من اعمالها ويقول المؤرخون : إن أبا بكر عزل خالد بن سعيد بن العاص عن قيادة الجيش الذي بعثه لفتح الشام ، ولم يكن هناك أي موجب لعزله إلا لأن عمر نبهه على ميوله لعلي وبيّن له مواقفه يوم السقيفة التي كانت مناهضة لأبي بكر « 1 » . ولم يعهد أبو بكر بأي عمل أو منصب لأحد من الهاشميين ، وقد كشف عمر الغطاء عن سبب حرمانهم في حواره مع ابن عباس من أنه يخشى إذا مات وأحد الهاشميين واليا على قطر من الأقطار الاسلامية ان يحدث في شأن الخلافة ما لا يحب « 2 » . كما حرم الأنصار من وظائف الدولة ، وذلك لميولها الشديد إلى علي
--> ( 1 ) شرح النهج 1 / 135 . ( 2 ) مروج الذهب المطبوع على هامش ابن الأثير 5 / 135 .