الشيخ باقر شريف القرشي
264
حياة الإمام الحسين ( ع )
الشمس والقمر ، وانتشرت النجوم لمصيبته ، وأكدت الآمال وخشعت الجبال ، وأضيع الحريم ، وأديلت الحرمة عند مماته ، فتلك واللّه النازلة الكبرى والمصيبة العظمى التي لا مثلها نازلة ، ولا بائقة عاجلة ، أعلن بها كتاب اللّه جل ثناؤه في ممساكم ومصبحكم هتافا وصراخا ، وتلاوة والحانا ولقبله ما حلت بأنبياء اللّه ورسله ، حكم فصل وقضاء حتم ، وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشاكرين » وأخذت تحفز الأنصار ، وتذكرهم بجهادهم المضيء وكفاحهم المشرق في نصرة الاسلام وحماية أهدافه ومبادئه ، طالبة منهم الانتفاضة والثورة على قلب الحكم القائم قائلا : « أيها بني قيلة « 1 » أأهضم تراث أبي وأنتم بمرأى ومسمع ومنتدى ومجمع تلبسكم الدعوة ، وتشملكم الخبرة ، وأنتم ذوو العدد والعدة ، والأداة والقوة ، وعندكم السلاح والجنة « 2 » توافيكم الدعوة فلا تجيبون ، وتأتيكم الصرخة فلا تغيثون ، وأنتم موصوفون بالكفاح ، معروفون بالخير والصلاح والنخبة التي انتخبت ، والخيرة التي اختيرت لنا - أهل البيت - قاتلتم العرب وتحملتم الكد والتعب ، وناطحتم الأمم وكافحتم البهم ، فلا نبرح وتبرحون نأمركم فتأتمرون ، حتى إذا دارت بنا رحى الاسلام ، ودرّ حلب الأيام وخضعت نعرة الشرك ، وسكنت فورة الإفك ، وخمدت نيران الكفر وهدأت دعوة الهرج واستوسق نظام الدين فانى جرتم « 3 » بعد البيان وأسررتم بعد الاعلان ، ونكصتم بعد الاقدام ، وأشركتم بعد الايمان ، بؤسا
--> ( 1 ) بنو قيلة : هم الأوس والخزرج من الأنصار . ( 2 ) الجنة - بالضم - ما يستتر به من السلاح . ( 3 ) جرتم : أي ملتم .