الشيخ باقر شريف القرشي

259

حياة الإمام الحسين ( ع )

الحركة المعارضة وابادتها فان المال في جميع فترات التاريخ هو الأداة الفعالة التي تعتمد عليها الجبهة المعارضة لقلب نظام الحكم ، ولا تزال الدول في جميع أنحاء العالم تسلك هذا الطريق فتصادر أموال خصومها ، أو تمنعهم من التصرف بها خوفا من أن تستخدمه للإطاحة بها ، وقد أمعن أبو بكر في ذلك فبادر إلى فرض الحصار الاقتصادي على الامام لئلا يقوى على الانتفاضة عليه ، وقد نفذ ما يلي : اسقاط الخمس : والخمس حق مفروض لآل رسول اللّه ( ص ) نصّ عليه القرآن الكريم قال تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ ، وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 1 » وقد أجمع المسلمون على أن النبي ( ص ) كان يختص بسهم من الخمس ، ويخص أقاربه بسهم آخر منه ، وكانت هذه سيرته إلى أن اختاره اللّه إلى الرفيق الأعلى ، ولما ولي أبو بكر أسقط سهم النبي ( ص ) وسهم ذي القربى ومنع بني هاشم من الخمس ، وجعلهم كغيرهم « 2 » وقد أرسلت إليه بضعة الرسول وريحانته فاطمة الزهراء ( ع ) تسأله أن يدفع إليها ما بقي من خمس خيبر فأبى أن يدفع إليها شيئا « 3 » وقد ترك شبح الفقر مخيما على آل النبي ( ص ) وحجب عنهم أهم مواردهم الاقتصادية التي فرضها اللّه لهم :

--> ( 1 ) سورة الأنفال : آية 41 . ( 2 ) الكشاف في تفسير آية الخمس . ( 3 ) صحيح البخاري 3 / 36 ، صحيح مسلم 2 / 72 .