الشيخ باقر شريف القرشي
241
حياة الإمام الحسين ( ع )
المنافسين له فانحاز مع الخزرج فبايع أبا بكر ، وأفسد على سعد أمره . وعلى أي حال فان هذا الاختلاف والتشاحن مما أوجب أن يفلت الأمر من أيدي الأنصار ويظفر به المهاجرون من قريش . فذلكة عمر : وشيء خطير بالغ الأهمية قام به عمر لتجميد الأوضاع ، وايقاف أي عملية تؤدي إلى انتخاب من يخلف الرسول ( ص ) ، لأن زميله أبا بكر لم يكن في يثرب عند وفاة النبي ( ص ) وانما كان في ( السنح ) « 1 » . فبعث خلفه من يأتي به إلا أنه خشي أن يتقدم إلى الساحة أحد قبل مجيئه ، فانطلق بحالة رهيبة ، وهو يجوب في أزقة يثرب وشوارعها ويقف عند كل تجمع من الناس ، ويهز بيده سيفه ، وينادي بصوت عال قائلا : « إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه ( ص ) قد مات ، وانه واللّه ما مات ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران . . . واللّه ليرجعن رسول اللّه فيقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجفوا بموته » . وجعل لا يمر بأحد يقول : مات رسول اللّه إلا خبطه بسيفه وتهدده وتوعده « 2 » ، وذهل الناس ، وساورتهم الأوهام والشكوك ، وعصفت بهم أمواج رهيبة من الحيرة فلا يدرون أيصدقون مزاعم عمر بحياة النبي صلى اللّه عليه وآله وهي من أعز ما يأملون ، ومن أروع ما يحلمون ؟
--> ( 1 ) السنح : محل يبعد عن المدينة بميل ، وقيل هو أحد عواليها ، ويبعد عنها بأربعة أميال . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد .