الشيخ باقر شريف القرشي
239
حياة الإمام الحسين ( ع )
نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عباده * ورميناه بسهمين فلم نخطئ فؤاده ومن الغريب أن سياسة الحكم في تلك العصور قد استخدمت الجن واتخذته من أدواتها ، وقد آمن بذلك السذج والبسطاء من غير وعي وادراك للأهداف السياسية . وهن الأنصار : ولم تكن للأنصار إرادة صلبة ، ولا عزم ثابت كما لا دراية لهم في الشؤون السياسية ، فقد منوا - على كثرتهم - بالوهن والضعف والتخاذل فكانوا بعد خطاب سعد - فيما يقول المؤرخون - قد ترادوا الكلام فيما بينهم ، فقالوا : فان أبى المهاجرون من قريش ، وقالوا : نحن المهاجرون وأصحابه الأولون ، وعشيرته وأولياؤه فعلام تنازعون هذا الأمر بعده ؟ فقالت طائفة منهم : فانا نقول : منا أمير ، ومنكم أمير ، وان نرضى بدون هذا أبدا ، وثار سعد حينما رأى هذه الروح الانهزامية قد سرت في نفوس قومه فقال : « هذا أول الوهن » « 1 » . أجل إن هذا أول الوهن وآخره فقد كشف عن ضعف نفوسهم ، وتفلل صفوفهم ، وعدم نضوجهم في الميادين السياسية فإنهم انما عقدوا اجتماعهم ، وأحاطوه بكثير من الكتمان ليسبقوا الأحداث ، ويظفروا بالحكم قبل أن يعلم المهاجرون من قريش ، ولكنهم ضلوا قابعين في هذا الصراع الفارغ حتى أضاعوا عليهم الفرصة فقد دهمهم المهاجرون ، وأشاعوا بينهم الاختلاف والفرقة حتى سيطروا على الوضع ، واستولوا على زمام الحكم .
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 222 .