الشيخ باقر شريف القرشي

235

حياة الإمام الحسين ( ع )

« ما أصنع ان كانت قريش لا تحبكم ، وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين رجلا كأن وجوههم شنوف الذهب تصرع آنافهم قبل شفاههم » « 1 » ودلل عثمان على مدى لوعة قريش وحزنها على من قتل منها في واقعة بدر من الرجال الذين كانت وجوههم شبيهة بشنوف الذهب لنضارتها وحسنها وقد صرعت أنفهم ذلا قبل شفاههم ، ومما لا شك فيه انها كانت ترى الإمام ( ع ) هو الذي وترها ، فهي تطالبه بذحلها والدماء التي سفكها ، يقول الكناني محرضا لقريش على الوقيعة بالامام والطلب بثأرها منه : في كل مجمع غاية أخزاكم * جذع أبر على المذاكى القرح للّه دركم ألما تذكروا * قد يذكر الحر الكريم ويستحي هذا ابن فاطمة « 2 » الذي أفناكم * ذبحا بقتلة بعضه لم يذبح اين الكهول واين كل دعامة * في المعضلات واين زين الأبطح « 3 » ويروي ابن طاوس عن أبيه يقول : قلت لعلي بن الحسين ( ع ) : ما بال قريش لا تحب عليا ؟ فأجابه ( ع ) « لأنه أورد أولهم النار والزم آخرهم العار . . » « 4 » . وعلى أي حال فان الأنصار قد علمت أن المهاجرين من قريش يدبرون المؤامرات ويبغون الغوائل للامام ، وانهم لا يرضون بحكمه ، وقد أعلنوا ذلك يوم غدير خم فقد قالوا : « لقد حسب محمد أن هذا الأمر قد تم لابن عمه وهيهات أن يتم » وقد أيقن الأنصار انهم سيصيبهم الجهد والعناء ان استولى المهاجرون على زمام الحكم ، وذلك بسبب مودتهم للامام ، فلذلك

--> ( 1 ) شرح النهج 9 / 22 . ( 2 ) فاطمة : هي بنت أسد أم الامام أمير المؤمنين . ( 3 ) شرح النهج . ( 4 ) معجم ابن الاعرابي 4 / 16 .