الشيخ باقر شريف القرشي

232

حياة الإمام الحسين ( ع )

من العناصر الرئيسية التي يجب أن يتحلى بها من يتقلد زمام الحكم ويلي أمور المسلمين . هذه بعض خصائص الإمام ( ع ) فكيف لا يرشحه النبي ( ص ) ولا ينتخبه لمنصب الخلافة ؟ ! ! على أنا لو التزمنا بمبدإ الوراثة الذي احتج به المهاجرون على الأنصار لكان الامام أولى من غيره بمقام النبي ( ص ) فهو ابن عمه وختنه على ابنته وأبو سبطيه ، يقول سيديو : « لو كان قد تم الاعتراف بمبدإ الوراثة وهو في صالح علي منذ البداية لكان بوسع ذلك أن يمنع المنازعات النكباء التي أغرقت الاسلام في الدم . كان زوج فاطمة يضم في شخصه حق الوراثة كوارث شرعي للرسول كما يضم الحق بالانتخاب » « 1 » . إن التأمل الدقيق الذي لا يخضع لعوامل العاطفة والتقليد يقضي بأن النبي ( ص ) قد عين من ينوب عنه في إدارة شؤون الخلافة ، ولم يهمل هذه الجهة المصيرية لأمته ، وانه قد نصّ على الامام أمير المؤمنين لا لقاعدة الوراثة وغيرها من الاعتبارات العاطفية ، وانما لتوفر الصفات القيادية في شخصيته . . . وان من أوهى الأقوال وأكثرها بعدا عن منطق الدليل القول بأن النبي ( ص ) قد أهمل أمر الخلافة ، ولم يعرض لها بشيء ، وانما ترك أمرها للمسلمين ، وجعل لهم الحرية في اختيار من شاءوا فان ذلك - حسب ما يقوله علماء الشيعة - تدمير للبناء الاجتماعي الذي أقامه الاسلام والقاء للأمة في الفتن والأزمات ، وفعلا قد تحقق ذلك على مسرح الحياة الاسلامية حينما عمدت الأمة إلى إلغاء النصوص الواردة من النبي في حق الإمام ( ع ) فقد واجهت هزات عنيفة ، وعصفت بها الفتن والأهواء فقد سادت الأطماع السياسية عند الكثيرين من قادة المسلمين ، وتهالكوا على

--> ( 1 ) روح الاسلام ( ص 292 ) .