الشيخ باقر شريف القرشي
224
حياة الإمام الحسين ( ع )
دفنه : وبعد أن فرغ المسلمون من الصلاة على الجثمان العظيم وودعوه الوداع الأخير قام الامام أمير المؤمنين ( ع ) في غلس الليل فوارى الجثمان المقدس في مثواه الأخير ووقف على حافة القبر وهو يروي ترابه بماء عينيه ، وقال بصوت خافت حزين النبرات : « ان الصبر لجميل الا عنك ، وان الجزع لقبيح الا عليك ، وان المصاب بك لجليل ، وانه قبلك وبعدك لجلل . . » « 1 » . لقد انطوت ألوية العدل ، ومادت أركان الحق ، وارتفع ذلك اللطف الإلهي الذي غيّر مجرى الحياة إلى واقع مشرق تتلاشى فيه آهات المظلومين والمعذبين ولا يكون فيه ظل للحاجة والحرمان ، ويجد فيه الانسان جميع ما يصبو إليه من الدعة والأمن والاستقرار . فزع العترة الطاهرة : وفزعت العترة الطاهرة من موت الرسول ( ص ) كأشد وأقسى ما يكون الفزع فقد خافت من انتفاض العرب الذين وترهم الاسلام عليها فان نزعة الأخذ بالثأر متأصلة وذاتية عند العرب وغيرهم ، وقد كانت قلوبهم مليئة بالحقد والكراهية لأسرة النبي ( ص ) يتربصون بها الدوائر ، ويبغون لها الغوائل للانتقام منها ، وكانوا يرون ان عليا هو الذي وترها وأطاح برءوس أبنائها ، فهي تتطلع إليه للاخذ بثأرها منه ، وقد أيقن علي
--> ( 1 ) نهج البلاغة محمد عبده 3 / 224 .