الشيخ باقر شريف القرشي
216
حياة الإمام الحسين ( ع )
واشتد الوجع برسول اللّه ( ص ) فجعلت تبكي وتقول لأبيها : أنت واللّه كما قال القائل : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل وأفاق رسول اللّه ( ص ) فقال لها : هذا قول عمك أبي طالب : وقرأ قوله تعالى : « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ » « 1 » . وروى انس بن مالك قال : جاءت فاطمة ومعها الحسن والحسين إلى النبي ( ص ) في مرضه الذي قبض فيه فانكبت عليه ، وألصقت صدرها بصدره وهي غارقة في البكاء فنهاها النبي عن ذلك فانطلقت إلى بيتها والنبي تسبقه دموعه ، وهو يقول : « اللهم أهل بيتي ، وأنا مستودعهم كل مؤمن . . » . وجعل يردد ذلك ثلاث مرات وهو مثقل بالهم لعلمه بما سيجري عليهم من المحن والخطوب . ميراث النبي لسبطيه : ولما علمت سيدة النساء ان لقاء أبيها بربه قريب خفت إلى دارها وصحبت معها ولديها الحسن والحسين ، وهي تذرف الدموع ، وتطلب منه أن يورثهما شيئا من مكارم نفسه التي عطر شذاها العالم بأسره قائلة : « أبه هذان ولداك فورثهما منك شيئا . . » .
--> ( 1 ) أنساب الأشراف ج 1 ق 1 ( ص 123 ) .