الشيخ باقر شريف القرشي
206
حياة الإمام الحسين ( ع )
« مات رسول اللّه ( ص ) وأنت علي أمير ؟ ! ! » . وانتهت كلماته إلى النبي ( ص ) وقد ازدادت به الحمى وأخذ منه الصداع القاسي مبلغا عظيما ، فغضب ( ص ) وخرج وهو معصب الرأس قد دثر بقطيفته ، وقد برح به الأسى والحزن ، فصعد المنبر وأظهر سخطه على عدم تنفيذ أوامره قائلا : « أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري اسامة ؟ ولئن طعنتم في تأميري أسامة ، لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ، وأيم اللّه انه كان لخليقا بالامارة وان ابنه من بعده لخليق بها . . . » . ثم نزل عن المنبر ودخل بيته « 1 » وجعل يوصي أصحابه بالالتحاق بأسامة وهو يقول لهم : « جهزوا جيش اسامة » . « نفذوا جيش اسامة » . « لعن اللّه من تخلف عن جيش اسامة » . ومن المؤسف أنه لم تثر هذه الأوامر المشددة حفائظ نفوسهم ، ولم يرهف عزائمهم هذا الاهتمام البالغ من النبي ( ص ) فقد تثاقلوا عن الالتحاق بالجيش واعتذروا للرسول ( ص ) بشتى المعاذير ، وهو لم يمنحهم العذر وانما أظهر لهم السخط وعدم الرضا ، وقد حللنا أبعاد هذه الحادثة المؤلمة ودللنا على مقاصد القوم في الجزء الأول من كتابنا « حياة الإمام الحسن ابن علي » .
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 3 / 34 .