الشيخ باقر شريف القرشي

201

حياة الإمام الحسين ( ع )

« الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . . » « 1 » . لقد كمل الدين بولاية أمير المؤمنين ، وتمت نعمة اللّه على المسلمين بسمو أحكام دينهم ، وسمو قيادتهم التي تحقق آمالهم في بلوغ الحياة الكريمة وقد خطا النبي ( ص ) بذلك الخطوة الأخيرة في صيانة أمته من الفتن والزيغ فلم يترك أمرها فوضى - كما يزعمون - وانما عين لها القائد والموجه الذي يعنى بأمورها الاجتماعية والسياسية . ان هذه البيعة الكبرى التي عقدها الرسول العظيم ( ص ) إلى باب مدينة علمه الامام أمير المؤمنين ( ع ) من أوثق الأدلة على اختصاص الخلافة والإمامة به ، وقد احتج بها الإمام الحسين ( ع ) في مؤتمره الذي عقده بمكة لمعارضة حكومة معاوية وشجب سياسته فقد قال ( ع ) : « أما بعد : فان هذا الطاغية - يعني معاوية - قد صنع بنا وبشيعتنا ما علمتم ورأيتم وشهدتم وبلغكم ، واني أريد أن أسألكم عن شيء فان صدقت فصدقوني وان كذبت فكذبوني ، واسمعوا مقالتي ، واكتبوا قولي ثم ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم ومن ائتمنتموه من الناس ، ووثقتم به فادعوه إلى ما تعلمون من حقنا فانا نخاف أن يدرس هذا الحق ، ويذهب ويغلب ، واللّه متم نوره ولو كره الكافرون ، وما ترك شيئا مما أنزل اللّه في القرآن فيهم الا تلاه وفسره ولا شيئا مما قاله رسول اللّه ( ص ) : في أبيه وأمه ونفسه وأهل بيته إلا رواه ، وكل ذلك يقولون : اللهم نعم قد سمعنا وشهدنا ، ويقول التابعون : اللهم نعم قد حدثني به من أصدقه وآتمنه من الصحابة ، وقال ( ع ) في عرض استدلاله :

--> ( 1 ) ذكر نزول الآية في يوم الغدير الخطيب البغدادي في تاريخه 8 / 290 والسيوطي في الدر المنثور وغيرهما .