الشيخ باقر شريف القرشي
198
حياة الإمام الحسين ( ع )
« انكم مسؤولون فليبلغ الشاهد منكم الغائب » « 1 » . وبذلك انتهى خطابه الرائع الحافل بما تحتاجه الأمة في الصعيد الاجتماعي والسياسي ، كما عين لها القادة من أهل بيته الذين يعنون بالاصلاح العام وببلوغ أهداف الأمة في مجالاتها الاقتصادية والاجتماعية . مؤتمر غدير خم : ولما انتهى الرسول ( ص ) من حجه قفل راجعا إلى يثرب ، وحينما انتهى موكبه إلى غدير خم ، هبط عليه أمين الوحي يحمل رسالة من السماء بالغة الخطورة ، تحتم عليه بأن يحط رحله ليقوم بأداء هذه المهمة الكبرى وهي نصب الإمام أمير المؤمنين ( ع ) خليفة ومرجعا للأمة من بعده ، وكان أمر السماء بذلك يحمل طابعا من الشدة ولزوم الاسراع في إذاعة ذلك بين المسلمين ، فقد نزل عليه الوحي بهذه الآية : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ، وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 2 » . لقد أنذر النبي ( ص ) انه ان لم ينفذ إرادة السماء ذهبت أتعابه ، وضاعت جهوده وتبدد ما لاقاه من العناء في سبيل هذا الدين فانبرى ( ص ) بعزم ثابت وإرادة صلبة إلى تنفيذ إرادة اللّه ، فوضع أعباء المسير وحط رحله في رمضاء الهجير ، وأمر القوافل أن تفعل مثل ذلك ، وكان الوقت قاسيا في حرارته حتى كان الرجل يضع طرف ردائه تحت قدميه ليتقي به من
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 90 - 92 . ( 2 ) سورة المائدة : نص على نزول هذه الآية في يوم الغدير الواحدي في أسباب النزول والرازي في تفسيره وغيرهما .