الشيخ باقر شريف القرشي
194
حياة الإمام الحسين ( ع )
1 - ان القرآن نزل على الرسول ( ص ) مرتين فاستشعر ( ص ) بذلك حضور الأجل المحتوم « 1 » وأخذ ينعى نفسه ، ويذيع بين المسلمين مفارقته لهذه الحياة ، وكان يقول لبضعته سيدة نساء العالمين فاطمة عليها السلام « ان جبرئيل كان يعارضني بالقرآن في كل سنة مرة ، وأنه عارضني به العام مرتين وما أرى ذلك الا اقتراب أجلي . . » « 2 » . 2 - انه نزل عليه الوحي بهذه الآية : « إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ » وكانت هذه الآية انذارا له بمفارقة الحياة ، فاثارت كوامن التوجس في نفسه ، وسمعه المسلمون يقول : « ليتني أعلم متى يكون ذلك ؟ » . ونزلت عليه سورة ( النصر ) فكان يسكت بين التكبير والقراءة ويقول : « سبحان اللّه وبحمده . أستغفر اللّه وأتوب إليه » . وفزع المسلمون وذهلوا ، وانطلقوا إليه يسألونه عن هذه الحالة الرهيبة فأجابهم ( ص ) : « ان نفسي قد نعيت إلي . . » « 3 » . وفزع المسلمون وهاموا في تيارات مذهلة من الهواجس والأفكار ، فقد كان وقع ذلك عليهم كالصاعقة ، فلا يدرون ما ذا سيجري عليهم ان خلت هذه الدنيا من النبي ( ص ) . حجة الوداع : ولما علم النبي ( ص ) بدنو الأجل المحتوم منه رأى أن يحج إلى
--> ( 1 ) الخصائص الكبرى 2 / 368 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 5 / 223 . ( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب 1 / 167 .