الشيخ باقر شريف القرشي
186
حياة الإمام الحسين ( ع )
فاضحى دارسا قفرا * لبينونة أهليه فلما سمع الاعرابى ذلك بهر وانطلق يقول : ما رأيت كاليوم أحسن من هذا الغلام كلاما وأذرب لسانا ، ولا أفصح منه نطقا ، فقال له الإمام الحسن ( ع ) يا اعرابى : غلام كرم الرحمن بالتطهير جديه * كساه القمر القمقام من نور سنائيه وقد أرصنت من شعري وقومت عروضيه فلما سمع الاعرابى قول الإمام الحسن ( ع ) انبرى يقول : بارك اللّه عليكما ، مثلكما تجلهما الرجال فجزا كما اللّه خيرا وانصرف « 1 » ودلت هذه البادرة على مدى ما يتمتع به الإمام ( ع ) من قوة العارضة في الشعر ، ومقدرته الفائقة في الارتجال والابداع ، إلا أن بعض فصول هذه القصة - فيما نحسب - لا يخلو من الانتحال ، وهو مجيء الاعرابى من بلد نائي قد تحمل عناء السفر وشدته من أجل اختبار الامام ومعرفة مقدراته الأدبية 2 - نسبت له هذه الأبيات الحكمية : إذا ما عضك الدهر * فلا تجنح إلى الخلق ولا تسأل سوى اللّه * تعالى قاسم الرزق فلو عشت وطوفت * من الغرب إلى الشرق لما صادفت من يقد * ر أن يسعد أو يشقى « 2 » وحث هذا الشعر على القناعة واباء النفس ، وعدم الخنوع للغير ، وأهاب بالانسان أن يسأل أحدا إلا ربه الذي بيده مجريات الأحداث .
--> ( 1 ) مطالب السؤل في مناقب آل الرسول . ( 2 ) كشف الغمة 2 / 246 الفصول المهمة