الشيخ باقر شريف القرشي
145
حياة الإمام الحسين ( ع )
فقال : كان رسول اللّه دائم البشر ، سهل الخلق ، لين الجانب ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا صخاب ولا فحاش ولا عياب ولا مشاح ، يتغافل عما لا يشتهي ولا يؤيس منه ، ولا يخيب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والاكبار وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذم أحدا ولا يعيبه ، ولا يطلب عورته ، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه ، وإذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير ، فإذا سكت تكلموا ، لا يتنازعون عنده الحديث ومن تكلم عنده أنصتوا إليه ، حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أولهم ، يضحك مما يضحكون منه ، ويتعجب مما يتعجبون ، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته حتى أن كأن أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء الا من مكافئ ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجور « 1 » فيقطعه بنهي أو قيام . . » « 2 » . وقد امتاز النبي ( ص ) على عامة النبيين بهذه الأخلاق العالية التي الفت ما بين قلوب المسلمين ، ووحدت ما بين مشاعرهم وعواطفهم ، وجعلتهم في عصورهم الأولى سادة الأمم والأدلاء على مرضاة اللّه وطاعته 3 - روى ( ع ) عن أبيه قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « من قتل دون ماله فهو شهيد » « 3 » . 4 - روى عليه السلام عن أبيه قال : قال رسول اللّه ( ص ) : « عجبت لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء ، كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار » « 4 » .
--> ( 1 ) يجور : أي يميل عن الحق . ( 2 ) الحسين 1 / 137 - 138 . ( 3 ) مسند أحمد بن حنبل . ( 4 ) الأربعين ( ص 111 ) لبهاء الدين العاملي .