الشيخ باقر شريف القرشي
137
حياة الإمام الحسين ( ع )
ويحتفون به ، وكأن على رؤوسهم الطير يسمعون منه العلم الواسع والحديث الصادق « 1 » وكان مجلسه في جامع جده رسول اللّه ( ص ) وله حلقة خاصة به ، وسأل رجل من قريش معاوية أين يجد الحسين ؟ فقال له : « إذا دخلت مسجد رسول اللّه ( ص ) فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد اللّه » « 2 » . ويقول العلائلي : « كان مجلسه مهوى الأفئدة ، ومتراوح الأملاك يشعر الجالس بين يديه أنه ليس في حضرة انسان من عمل الدنيا ، وصنيعة الدنيا ، تمتد أسبابها برهبته وجلاله وروعته ، بل في حضرة طفاح بالسكينة كأن الملائكة تروح فيها ، وتغدوا . . . » « 3 » . لقد جذبت شخصية الامام ، وسمو مكانته الروحية قلوب المسلمين ومشاعرهم فراحوا يتهافتون على مجلسه ، ويستمعون لأحاديثه ، وهم في منتهى الاجلال ، والخضوع . من روى عنه : كان الإمام ( ع ) من أعلام النهضة الفكرية والعلمية في عصره ، وقد ساهم مساهمة ايجابية في نشر العلوم الاسلامية ، وإشاعة المعارف والآداب بين الناس ، وقد انتهل من نمير علومه حشد كبير من الصحابة وأبنائهم وهم : ولده الإمام زين العابدين ، وبنته فاطمة « 4 » وسكينة وحفيده
--> ( 1 ) الحقائق في الجوامع والفوارق ( ص 105 ) . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر 4 / 222 . ( 3 ) أشعة من حياة الحسين ( 93 ) . ( 4 ) الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ( ص 55 ) .