الشيخ باقر شريف القرشي
13
حياة الإمام الحسين ( ع )
على الاسلام ، فكانوا يحملون الحقد والعداء للرسول ( ص ) ويكفرون بجميع ما جاء به من هدى ورحمة للناس . رأى الامام السبط الغزو الجاهلي الذي اجتاح العالم الاسلامي ، وما منيت به العقيدة الاسلامية من أخطار هائلة تنذر بالردة الرجعية والانقلاب الشامل وتخلي المسلمين عن عقيدتهم ودينهم ، فان السلطة الأموية كانت جاهدة في مسيرتها ، وجادة في سياستها على استئصال جذور هذا الدين وإزالة ركائزه وقواعده ، وقد تخدر المسلمون بشكل فظيع نتيجة أوبئة الخوف المفزعة التي انتشرت فيهم ، وما طعمتهم به السياسة الأموية من روح الخيانة والغدر ، فلا صوت يصدع بالاصلاح ، ولا طبل يدق للحرب ، ولا وازع ، ولا رادع ولا زاجر لما كانت تصنعه الطغمة الحاكمة من المخططات الرهيبة الهادفة إلى استعباد المسلمين وإرغامهم على ما يكرهون . رأى الامام أنه المسؤول الوحيد أمام اللّه ، وأمام أجيال الأمة إن وقف موقفا سلبيا تجاه هذه الأوضاع المنكرة ولم يغير ولم يبدل ، ولم يفجر ثورته الحمراء التي تعصف بالاستبداد وتهدم صروح الظلم والطغيان وتقود الجماهير إلى ميادين الحق والعدل . . . وقد أدلى الإمام عليه السلام بذلك في خطابه الرائع الذي ألقاه على الحر وأصحابه من شرطة ابن زياد قائلا : « أيها الناس ، إن رسول اللّه ( ص ) قال : من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم اللّه ناكثا عهده ، مخالفا لسنة رسول اللّه ( ص ) يعمل في عباد اللّه بالإثم والعدوان ، فلم يغير عليه بفعل ولا قول كان حقا على اللّه أن يدخله مدخله ، ألا ان هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان ، وتولوا عن طاعة الرحمن ، وأظهروا الفساد ، وعطلوا الحدود ، واستأثروا بالفيء ، وأحلوا حرام اللّه وحرموا حلاله . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري .