الشيخ باقر شريف القرشي

121

حياة الإمام الحسين ( ع )

في سواد ذلك الليل ، فأبت تلك الأسرة العظيمة مفارقته ، وأصرت على الشهادة بين يديه . تدول الدول ، وتزول الممالك ، وهذه الأخلاق الرفيعة أحق بالبقاء وأجدر بالخلود من كل كائن حي لأنها تمثل القيم العليا التي لا كرامة للانسان بدونها . 5 - الصلابة في الحق : أما الصلابة في الحق فهي من مقومات أبي الشهداء ومن أبرز ذاتياته فقد شق الطريق في صعوبة مذهلة لإقامة الحق ، ودك حصون الباطل ، وتدمير خلايا الجور . لقد تبنى الإمام ( ع ) الحق بجميع رحابه ومفاهيمه ، واندفع إلى ساحات النضال ليقيم الحق في ربوع الوطن الاسلامي ، وينقذ الأمة من التيارات العنيفة التي خلقت في أجوائها قواعد للباطل ، وخلايا للظلم ، وأوكارا للطغيان تركتها تتردى في مجاهل سحيقة من هذه الحياة . رأى الإمام ( ع ) الأمة قد غمرتها الأباطيل والأضاليل ، ولم يعد ماثلا في حياتها أي مفهوم من مفاهيم الحق ، فانبرى ( ع ) إلى ميادين التضحية والفداء ليرفع راية الحق : وقد أعلن ( ع ) هذا الهدف المشرق في خطابه الذي ألقاه أمام أصحابه قائلا : « ألا ترون إلى الحق لا يعمل به ، وإلى الباطل لا يتناهى عنه ليرغب المؤمن في لقاء اللّه . . . » . لقد كان الحق من العناصر الوضاءة في شخصية أبي الأحرار ، وقد استشف النبي ( ص ) فيه هذه الظاهرة الكريمة فكان - فيما يقول المؤرخون -