الشيخ باقر شريف القرشي
113
حياة الإمام الحسين ( ع )
الأموية جيوشها الهائلة ، فلم يحفل بها ، واعلن عن عزمه وتصميمه بكلمته الخالدة قائلا : « لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما . . . » . وانطلق مع الأسرة الكريمة من أهل بيته وأصحابه إلى ميدان الشرف والمجد ليرفع راية الاسلام ، ويحقق للأمة الاسلامية أعظم الانتصارات والفتح حتى استشهد سلام اللّه عليه ، وهو من أقوى الناس إرادة ، وامضاهم عزيمة وتصميما . غير حافل بما عاناه من الكوارث التي تذهل العقول وتحير الألباب . 2 - الاباء عن الضيم : والصفة البارزة من نزعات الإمام الحسين ( ع ) الاباء عن الضيم حتى لقب ( بأبي الضيم ) وهي من أعظم ألقابه ذيوعا وانتشارا بين الناس فقد كان المثل الأعلى لهذه الظاهرة فهو الذي رفع شعار الكرامة الانسانية ورسم طريق الشرف والعزة ، فلم يخنع ، ولم يخضع لقرود بني أمية ، وآثر الموت تحت ظلال الأسنة ، يقول عبد العزيز بن نباتة السعدي : والحسين الذي رأى الموت في الع * ز حياة والعيش في الذل قتلا ووصفه المؤرخ الشهير اليعقوبي بأنه شديد العزة « 1 » يقول ابن أبي الحديد : « سيد أهل الآباء الذي علم الناس الحمية ، والموت تحت ظلال السيوف اختيارا على الدنية أبو عبد اللّه الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) عرض عليه الأمان هو وأصحابه فأنف من الذل ، وخاف ابن زياد أن يناله بنوع من الهوان مع أنه لا يقتله ، فاختار الموت على ذلك . وسمعت النقيب
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 293 .