الشيخ باقر شريف القرشي

70

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

فزع العراقيين : وحينما أذيع خبر توجهه وبلوغه إلى هذا المحل عم العراقيين الذعر والخوف ، ولما علم الإمام بتوجهه أمر بعض أصحابه أن ينادى في العاصمة « الصلاة جامعة » ويقصد بذلك جمع الناس في جامع البلد ، فنودي بذلك وما هي إلا فترة يسيرة من الزمن حتى اكتظ الجامع بالجماهير الحاشدة فخرج ( ع ) فاعتلى المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : « أما بعد : فان اللّه كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها ، ثم قال لأهل الجهاد : اصبروا إن اللّه مع الصابرين ، فلستم أيها الناس نائلين ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ، انه بلغني أن معاوية بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك ، اخرجوا رحمكم اللّه إلى معسكركم في النخيلة « 1 » حتى ننظر وتنظرون ، ونرى وترون » « 2 » . ولما أنهى ( ع ) خطابه وجم الحاضرون ، وأخرست ألسنتهم ، واصفرّت ألوانهم كأنهم قد سيقوا إلى الموت ، فلم يجب الإمام أحد منهم كل ذلك لخوفهم من أهل الشام ، وحبهم للسلم ، وإيثارهم للعافية ، وكان هذا التخاذل في بداية الدعوة إلى جهاد العدو ينذر بالخطر ويدعو إلى التشاؤم واليأس من صلاحهم .

--> ( 1 ) النخيلة : تصغير نخلة موضع قريب من الكوفة على سمت الشام وبه قتل معاوية الخوارج لما ورد إلى الكوفة وفيهم يقول ابن الأصم راثيا : إني أدين بما دان الشراة به * يوم النخيلة عند الجوسق الحرب جاء ذلك في معجم البلدان 8 / 276 . ( 2 ) شرح النهج ابن أبي الحديد 4 / 13 .