الشيخ باقر شريف القرشي

68

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

الهدنة المؤقتة - كما فعل ذلك مع ملك الروم - حتى يتبين له الأمر فانا لا ننسى كلماته التي تنم عن خوفه وفزعه من العراقيين حينما كانوا صفا واحدا غير مبتلين بالتفكك والانحلال فقد قال : « ما ذكرت عيونهم تحت المغافر « 1 » بصفين إلا لبس على عقلي » ووصف اتحادهم بقوله : « إن قلوبهم كقلب رجل واحد » فلولا اختلافهم وتشتتهم لما بادر معاوية إلى اعلان الحرب واستعجاله . مذكرة معاوية لعماله : ورفع معاوية مذكرة ذات مضمون واحد إلى جميع عماله وولاته ، يحثهم فيها على الخروج إلى حرب الإمام ويأمرهم بالالتحاق به سريعا بأحسن هيئة ، وأتم استعداد وهذا نصها : « من عبد اللّه معاوية أمير المؤمنين ، إلى فلان ابن فلان ، ومن قبله من المسلمين ، سلام عليكم ، فاني أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد : فالحمد للّه الذي كفاكم مئونة عدوكم ، وقتلة خليفتكم ، إن اللّه بلطفه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده فاغتاله فقتله فترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، فأقبلوا إلي حين يأتيكم كتابي هذا بجاهدكم وجندكم ، وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد اللّه الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » « 2 » .

--> ( 1 ) المغافر : جمع ، مفرده : مغفر ومغفرة ، وهو زرد يلبسه المحارب تحت القلنسوة . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 13 .