الشيخ باقر شريف القرشي

61

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

الأمّة تجربة ، وأكبر منك سنا ، فأنت أحق أن تجيبني إلى هذه المنزلة التي سألتني ، فادخل في طاعتي ، ولك الأمر من بعدي ، ولك ما في بيت مال العراق من مال بالغا ما بلغ ، تحمله إلى حيث أحببت ، ولك خراج أي كور العراق شئت معونة لك على نفقتك يجبيها أمينك ويحملها لك في كل سنة ، ولك أن لا يستولى عليك بالإساءة ، ولا تقضى دونك الأمور ، ولا تعصى في أمر أردت به طاعة اللّه ، أعاننا اللّه وإياك على طاعته إنه سميع مجيب الدعاء والسلام » « 1 » . واشتملت هذه الرسالة - بكلتا الروايتين - على دجل معاوية ومراوغته ، وأغاليطه كما يقول الدكتور « أحمد رفاعي » « 2 » ولا بد لنا من وقفة قصيرة للنظر في محتوياتها وهي : 1 - جاء فيها « أن هذه الأمّة لما اختلفت بينها لم تجهل فضلكم ، ولا سابقتكم للإسلام ، ولا قرابتكم من نبيكم . الخ » إن من تتبع الأحداث التي وقعت بعد وفاة النبي ( ص ) عرف زيف هذا الكلام ومجافته للواقع ، فان العترة الطاهرة واجهت بعد النبي ( ص ) أشق المحن والخطوب ، فان الجرح لما يندمل والرسول لما يقبر استبد القوم بالأمر ، وعقدوا سقيفتهم متهالكين على الحكم ، وتغافلوا عترة نبيهم فلم يأخذوا رأيهم ولم يعتنوا بهم ولما تم انتخاب أبي بكر خفوا مسرعين إلى بيت بضعته وريحانته وهم يحملون مشاعل النار لإحراقه ، وسحبوا أخا النبي ووصيه أمير المؤمنين مقادا بحمائل سيفه ليبايع قسرا ، وهو يستجير فلا يجار ، وخلد بعد ذلك إلى العزلة يسامر همومه وشجونه ، وتتابعت عليهم منذ ذلك اليوم المصائب والخطوب فلم يمض على انتقال النبي ( ص ) إلى دار الخلد خمسون عاما وإذا بالمسلمين

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 / 13 . ( 2 ) عصر المأمون 1 / 17 .