الشيخ باقر شريف القرشي

58

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

وتطاوله عليه وهو من الحزب الذي سعر الدنيا حربا على رسول اللّه ( ص ) وأثاروا عليه حفائظ الجاهلية وأحقادها ، فكيف ينازع حفيد النبي ووريثه على منصبه ومقامه ! ! وهناك باعث آخر من بواعث استغراب الإمام على منازعة معاوية له ، وهو أن معاوية ليس له فضل في الدين معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، وليست أي موهبة أو فضيلة حتى يستحق هذا المنصب العظيم في الإسلام . 4 - وذكر ( ع ) لمعاوية عموم البيعة له بعد وفاة أبيه وان الأمّة قد أجمعت على مبايعته وعلى الانقياد إليه وهي حجة بالغة لو وعاها معاوية ورجع إلى منطق الحق والصواب . جواب معاوية : ولما وصلت رسالة الإمام إلى معاوية أجاب عنها بجواب يلمس فيه المكر والخداع ، وهذه صورته : « أما بعد : فقد فهمت ما ذكرت به رسول اللّه ( ص ) وهو أحق الأولين والآخرين بالفضل كله ، وذكرت تنازع المسلمين الأمر بعده ، فصرّحت بتهمة أبي بكر الصديق وعمر وأبي عبيدة الأمين وصالحاء المهاجرين فكرهت لك ذلك إن الأمّة لما تنازعت الأمر بينها رأت قريشا أخلقها به ، فرأت قريش والأنصار وذوو الفضل والدين من المسلمين أن يولوا من قريش أعلمها باللّه وأخشاها له وأقواها على الأمر فاختاروا أبا بكر ولم يألوا « 1 » ولو علموا مكان رجل غير أبي بكر يقوم مقامه ، ويذب عن حرم الإسلام ذبه ، ما عدلوا بالأمر إلى أبي بكر ، والحال اليوم بيني وبينك على ما كانوا عليه

--> ( 1 ) لم يألوا : أي لم يقصروا .