الشيخ باقر شريف القرشي

54

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

فقال : « وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ » « 1 » ، فلما توفاه اللّه تنازعت العرب في الأمر بعد ، فقالت قريش : نحن عشيرته وأولياؤه فلا تنازعونا سلطانه فعرفت العرب لقريش ذلك وجاحدتنا قريش ما عرفت لها العرب ، فهيهات ما أنصفتنا قريش ، وقد كانوا ذوي فضيلة في الدين ، وسابقة في الإسلام ، ولا غرو إلا منازعتك إيانا الأمر بغير حق في الدنيا معروف ، ولا أثر في الإسلام محمود ، فاللّه الموعد ، نسأل اللّه معروفه أن لا يؤتينا في هذه الدنيا شيئا ينقصنا عنده في الآخرة . إن عليا لما توفاه اللّه ولأني المسلمون الأمر بعده ، فاتق اللّه يا معاوية وانظر لأمة محمد ( ص ) ما تحقن به دماءها وتصلح به أمرها والسلام » « 2 » وتروى هذه الرسالة بصورة أخرى أبسط من هذه الصورة وأوفى نذكرها لما فيها من مزيد الفائدة : « من الحسن بن علي أمير المؤمنين ، إلى معاوية بن أبي سفيان ، سلام عليك فاني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو . أما بعد فان اللّه جل جلاله بعث محمدا رحمة للعالمين ، ومنة للمؤمنين ، وكافة للناس أجمعين « لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ » « 3 » فبلغ رسالات اللّه وقام بأمر اللّه حتى توفاه اللّه غير مقصر ولا وان ، وبعد أن أظهر اللّه به الحق ، ومحق به الشرك ، وخصّ به قريشا خاصة . فقال له : « وإنه لذكر لك ولقومك » ، فلما توفى تنازعت سلطانه العرب ، فقالت قريش : نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد وحقه ،

--> ( 1 ) سورة الزخرف آية 44 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد ج 4 ص 9 . ( 3 ) سورة يس آية 70 .