الشيخ باقر شريف القرشي

40

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

تبق هناك أي حاظرة من الحواظر الاسلامية إلا بايعته سوى البلاد الخاضعة لمعاوية . 4 - طه حسين : قال الدكتور طه حسين في بيعة الإمام الحسن : ( ومهما يكن من شيء فلم يعرض الحسن نفسه على الناس ، ولم يتعرض لبيعتهم وانما دعا الناس إلى هذه البيعة قيس بن عبادة فبكى الناس ، واستجابوا واخرج الحسن للبيعة . . ) « 1 » وما ذكره بعيد عن الصحة كل البعد وذلك لما يلي 1 - إن قوله : ( إن الحسن لم يعرض نفسه على الناس ، ولم يتعرض لبيعتهم ) لا واقعية له ويرده خطاب الحسن في تأبين أبيه ، فقد دعا الناس إلى مبايعته وحفزهم إلى طاعته وذلك بذكره للفضائل النسبية والنفسية التي اختص بها فان بيانها وهو في مقام تأبين أبيه ليس المقصود منه إلا إلا الدعوة لمبايعته ، وارشاد المجتمع الإسلامي إلى أحقيته بالخلافة دون غيره . 2 - وأما قوله : إن قيس بن سعد دعا الناس إلى البيعة ولم يكن الإمام حاظرا فاستجابوا له ، وأخرج فبويع . فإنه اشتباه ظاهر وخلط غريب لأن الدعوة إلى البيعة إنما كانت بعد ما أنهى الإمام خطابه السالف ولم تكن قبل ذلك الوقت والذي دعا إليها عبيد اللّه بن العباس وأول من بايعه قيس بن سعد كما بينّا ذلك فيما تقدم . . إن أغلب بحوث الدكتور في الإمام الحس كانت خالية عن التحقيق وبعيدة عن الصواب ، فقد مرّ في صلح الإمام وفي سائر مناحي حياته مرور منطلق فلم يقف على الحقيقة ولم يقرب من الواقع ، وسنشير إلى مواضع اشتباهه إن من الناحية التأريخية أو الاستنتاج التأريخي في كثير من الجهات التي تخص البحث

--> ( 1 ) على وبنوه : ص 195 .