الشيخ باقر شريف القرشي

34

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

( ما أحبه إلينا وأوجب حقه علينا وأحقه بالخلافة ) « 1 » . وانثالوا على الامام يبايعونه وهم ( إنما يبايعون اللّه ورسوله ) وأول من بايعه المؤمن الثائر والحازم اليقظ الزعيم قيس بن سعد الأنصاري فقال له بنبرات تقطر حماسا وشوقا إلى حرب أعداء اللّه وخصوم الاسلام : ( ابسط يدك أبايعك على كتاب اللّه وسنة نبيه وقتال المحلين ) . وثقل على الامام أن يعزب عن قيس من أن العمل على كتاب اللّه وسنة نبيه والسير على أضوائهما يغني عن اشتراط قتال المحلين لأن فيهما تبيانا لكل شيء ، فقال له بلطف ولين : ( على كتاب اللّه ، وسنة نبيه ، فإنهما يأتيان على كل شرط ) « 2 » وذكر ابن قتيبة أن الامام كلما قصدته كوكبة من الناس لتبايعه يلتفت إليها قائلا : ( تبايعون لي على السمع والطاعة ، وتحاربون من حاربت وتسالمون من سالمت ) . ولما سمعوا هذا الشرط احجموا عن البيعة « 3 » وأمسكوا أيديهم عنها ،

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيين ص 34 ، الارشاد ص 167 . ( 2 ) تأريخ ابن الأثير ج 3 ص 174 ، تأريخ ابن خالدون ج 2 ص 186 . ( 3 ) البيعة : هي العهد على الطاعة لأن المبايع يعاهد أميره على أن يسلم له أمر النظر في أمر نفسه وأمور المسلمين لا ينازعه على ذلك . . . ويطيعه فيما يكلفه به من الأمر . . . وكانوا إذا بايعوا الأمير وعقدوا عهده جعلوا أيديهم في يده تأكيدا للعهد فاشبه ذلك كلا من البائع والمشتري . . . فسمي بيعة ذكر ذلك ابن خالدون في مقدمته ص 197 ، والبيعة نوع من العقد الاجتماعي الذي ذكره ( جان جاك روسو ) -