الشيخ باقر شريف القرشي

27

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

واعتنى الاسلام بالخلافة « 1 » اعتناء بالغا فأناط بها المسئوليات الضخمة فجلها مسؤولة عن نهضة المسلمين وتطوهم وانطلاقهم في ميادين العلم ، وتوجيههم نحو الخير وابعادهم عن مسالك الضلال والفساد ، والعمل على ايجاد الوسائل السليمة لأسباب قوتهم ورخائهم ، كما أوكل إليها حراسة الدين والحفاظ على شؤونه ، وصيانة مثله فهي المحور الذي تدور عليه سياسته وسائر شؤونه . إن حقيقة الاسلام وفكرته شاملة لجميع المناحي الدينية والسياسية فقد الف بينهما وحدة متسقة وجعلهما كلا لا يتجزأ ، وقد أدرك هذه الحقيقة جمهور كبير من علماء المستشرقين يقول بعضهم : ( إن الاسلام ليس ظاهرة دينية فقط ، وانما اتى بنظام سياسي ذلك ان مؤسسه كان نبيا وكان حاكما مثاليا خبيرا بأساليب الحكم . ) وقال جيت : ( ان الاسلام لم يكن مجرد عقائد دينية فردية ، وانما استوجب إقامة مجتمع مستقل له أسلوبه المعين في الحكم وله قوانينه وأنظمته الخاصة به . ) « 2 » إن الخلافة ترتبط بالاسلام ارتباطا وثيقا فهي جزء من برامجه وفصل من فصوله فلا بد من اقامتها على مسرح الحياة يقول الشيخ محمد عبده : ( الاسلام دين وشرع فقد وضع حدودا ، ورسم حقوقا وليس كل معتقد في ظاهر أمره بحكم يجري عليه في عمله فقد يغلب الهوى وتتحكم

--> ( 1 ) الخلافة : في الأصل مصدر خلف ، يقال : خلفه في قومه خلافة فهو خليفة ، ومنه قوله تعالى : « وقال موسى لأخيه هارون أخلفني في قومي » ثم أطلقت في العرف على الزعامة العظمى وهي الولاية العامة على كافة الأمة ، والقيام بأمورها والنهوض بأعبائها . ( 2 ) النظام السياسي في الاسلام : ص 15 .