الشيخ باقر شريف القرشي

22

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

تضحيتهما التي ما حدث التأريخ بمثلها أبدا ، نعم لولا تلك التضحية لعاد الناس بمساعي الأمويين إلى جاهليتهم الأولى بل اتعس إذا ، فهل تستغرب من النبيّ ( ص ) تلك الحفاوة والتعظيم لهما وهما طفلان صغيران ، وقد عرف بل رأى بعين بصره تلك الحوادث الفجيعة ، وذلك الكفاح المرير من أجله وفي سبيله ، وكان يشمهما ويضمهما ويقول : « هما ولداي وريحانتاي » وباليقين انه كان يتنسم منهما العبق الربوبي ، ويتوسم بهما الألق الإلهي وبهذا نعرف ويجب ان نعرف أن الحسن والحسين ، نور واحد لا يفضل أحدهما على الآخر قدر عرض شعرة كل واحد منهما قد قام بواجبه ، وأدى رسالته وعمل بالمنهاج المقرر له من جده وأبيه ، والصك الذي تسلمه في أول يوم من إمامته ، إذا أردت التوسع في معرفة عظمة الحسن سلام اللّه عليه وشجاعته ، وبسالته ، وقوة قلبه ، وشدة عارضته ، وبليغ حجته ، وعدم أكتراثه بزخارف الملك ، وأبهة السلطان ، فانظر إلى كلماته واحتجاجاته في مجلس معاوية مع رؤوس المنافقين ، وضروس الكفرة الملحدين الذين كان معاوية يحرش بينهم وبين الحسن ليضحك على ذقونهم ، كابن العاص وابن شعبة ومروان ونظرائهم من زبانية جهنم الذين ما آمنوا باللّه طرف عين ، انظرها وأعجب بها ما شئت هناك تتمثل لك العظمة في أوج رفعتها وتتصور لك البسالة في موج لجتها ، وإن شئت المزيد فانظر إلى كلماته في ساعة الموت ، ويوم انطلاقه من هذا السجن ، الكلمات التي قالها لأخيه محمد بن الحنفية في حق أخيه الحسين ، هنالك تنفتح لك أغلاق أسرار الإمامة ، ويتضح لديك إشراق أنوار النبوة والزعامة ، وتعرف المرعوية النبوية ، والولاية الكلية ، هنالك الولاية للّه « والنبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ( ومن كنت مولاه فعلى مولاه ) « وإنما وليكم اللّه ورسوله » الآية وقد زحف القلم ، وخرج عن المحدد ، واشتمر عن قصد الجادة