الشيخ باقر شريف القرشي
13
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
بذلك حتى نفخ روح الطموح إليها في نفس معاوية الطليق ابن الطليق ، وهو وأبوه أكبر الأعداء الألداء للاسلام ، كان كل سنة يحاسب عماله ويصادر أموالهم ، ويعاملهم بأشد الأحوال إلا معاوية ، تتواتر الاخبار لديه بأن معاوية يسرف في صرف أموال المسلمين ويلبس الحرير والديباج فيتغاضى عنه بل يعتذر له ، ويقول : « ذاك كسرى العرب » « 1 » مع أن معاوية كان من الضعة والفقر والهوان بأقصى مكان ، كان من الصعاليك الساقطين في نظر المجتمع حتى أن أحد أشراف العرب وفد على النبي « ص » . ولما أراد الخروج أمر النبي « ص » معاوية أن يشيعه إلى خارج المدينة وكان الحر شديدا والأرض يغلى رملها ويفور ومعاوية حافي القدمين فقال للوافد الذي خرج في تشييعه : اردفني خلفك . - أنت لا تصلح أن تكون رديف الأشراف والملوك ! . - ألا فاعطني نعليك اتقى بهما حرارة الشمس . - أنت أحقر من أن تلبس نعلى . - ما أصنع وقد احترقت رجلاى ؟ - امشي في ظل ناقتي ولا تصلح لأكثر من هذا ! ! .
--> ( 1 ) كان عمر يضفى على معاوية ثوب البطولات ، ويخلع عليه النعوت والألقاب ويبالغ في تسديده ، ولا يسمح بانتقاصه ، فقد جاء في الاستيعاب المطبوع على هامش الإصابة ( ج 3 ص 377 - 378 ) ان قوما ذموا معاوية عند عمر فقال : دعونا من ذم فتى من قريش ، من يضحك في الغضب ولا ينال ما عنده الاعلى الرضا ، ولا يؤخذ ما فوق رأسه الا من تحت قدميه . ولا ندري لما هذا الاطرء على هذا الطليق الذي نظر إليه الرسول « ص » نظرة ريبة وشك في اسلامه .