الشيخ باقر شريف القرشي
50
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
ولما أذيع نبأ ولادة الصديقة بالمولود المبارك غمرت موجات من السرور والفرح قلب النبيّ ( ص ) فسارع إلى بيت ابنته - أعز الباقين ، والباقيات عليه من أبنائه - ليهنئها بمولودها الجديد ويبارك به لأخيه أمير المؤمنين ، ويفيض على المولود شيئا من مكرمات نفسه التي طبق شذاها العالم باسره ولما وصل ( ص ) إلى مثوى الامام نادى : « يا أسماء : هاتيني ابني . . » فانبرت أسماء ، ودفعته إليه في خرقة صفراء فرمى بها . وقال : « ا لم أعهد إليكم أن لا تلفوا المولود في خرقة صفراء ؟ » وقام ( ص ) فسرّه ، وألباه بريقه « 1 » وضمه إلى صدره ، ورفع يديه بالدعاء له .
--> الأستاذ محمد فريد وجدي في « دائرة المعارف ج 3 ص 443 » ان ولادة الحسن عليه السلام كانت قبل الهجرة بست سنين فهو مخالف لاجماع المؤرخين فإنه قبل الهجرة لم يكن الامام أمير المؤمنين متزوجا بالصديقة كما أوضحنا ذلك ، واما كيفية ولادة الصديقة بالامام ( ع ) فقد جاء بيانها في تأريخ الخميس ج 1 ص 470 انه لما حان وقت ولادتها بعث إليها رسول اللّه ( ص ) أسماء بنت عميس وأم أيمن فقرأتا عليها آية الكرسي والمعوذتين وحدثت أسماء فقالت : قبلت فاطمة بالحسن ( ع ) فلم أر لها دما فقلت يا رسول اللّه إني لم أر لفاطمة دما في حيض ولا نفاس فقال ( ص ) أما علمت أن فاطمة طاهرة مطهرة لا يرى لها دم في طمث ولا ولادة ، وكانت مدة حملها به ستة اشهر ، وذهب صاحب « الفصول المهمة » إلى خلافه وعليه فلم يولد مولود عمره ستة اشهر فعاش إلا عيسى بن مريم عليه السلام كما ذكر ذلك فقيد العلم الأميني رحمه اللّه في « أعيان الشيعة ج 4 ص 3 » . ( 1 ) سرأه : قطع سرته ، ألباه بريقه ، مأخوذ من اللباء ، وهو أول اللبن عند الولادة ، والمراد انه « ص » أطعمه بريقه كما يطعم الصبي اللباء .