الشيخ باقر شريف القرشي
42
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
أو شج به الارحام وألزمها الأنام ، فقال عزّ من قائل : « وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً » وأمر اللّه يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ، ولكل أجل كتاب « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ثم إن اللّه عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، وأشهدكم أني زوجت فاطمة من علي على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك على السنة القائمة والفريضة الواجبة ، فجمع اللّه شملهما ، وبارك لهما ، وأطاب نسلهما وجعل نسلهما مفاتيح الرحمة ومعادن الحكمة ، وأمن الأمة أقول قولي هذا واستغفر اللّه لي ولكم . . » ولم يكن الامام حاضرا مجلس العقد ، وإنما كان في حاجة لرسول اللّه ( ص ) وحينما انتهت خطبة العقد دخل أمير المؤمنين على النبي ( ص ) فلما رآه تبسم وقال له : « يا علي ، إن اللّه أمرني أن أزوجك فاطمة ، واني قد زوجتكها على أربعمائة مثقال فضة » فقال أمير المؤمنين : رضيت ، وخر ( ع ) ساجدا للّه شاكرا له ، ولما رفع رأسه من السجود قال ( ص ) : « بارك اللّه لكما وعليكما وأسعد جدكما واخرج منكما الكثير الطيب » « 1 » وأمر الرسول ( ص ) أن يقدم للمدعوين وعاء فيه بسر ، وقال لهم : « انتهبوا فتخاطف المدعوون منه « 2 » وبعد الفراغ تفرقوا وهم يدعون للزوجين بالسعادة والهناء والذرية الطاهرة .
--> ( 1 ) نور الابصار ص 42 وذكرت مع اختلاف يسير في الرياض النضرة 2 / 183 وذخائر العقبى ص 29 وغيرها . ( 2 ) ذخائر العقبى ص 30 ، الرياض النضرة 2 / 181 .