الشيخ باقر شريف القرشي

25

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

لقد قابل الرسول ( ص ) عموم الأمويين بالاستهانة والتحقير والحط من شأنهم وذلك لأنه استشف من وراء المغيبات أنهم مصدر الفتن والاضطراب والقلق بين المسلمين فباعدهم ، وقد رأى ( ص ) في منامه أنهم ينزون على منبره نزو القردة والخنازير فانزل اللّه تعالى عليه قوله : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » وما رؤي بعد ذلك ضاحكا « 1 » . ( 4 ) ولما انقصم ظهر الاسلام وانحسرت روحه بموت الرسول ( ص ) انصبت الفتن على المسلمين كقطع الليل المظلم حتى فقدوا الرشد والصواب فناصبوا عترة الرسول ( ص ) الذين هم وديعة النبي فابعدوهم عن مراتبهم التي رتبهم اللّه فيها وسلبوا الخلافة الاسلامية من أيديهم ، وتهالكوا على الإمرة والسلطان ، وقد مهد الخليفة الثاني الحكم للأمويين فاستعمل معاوية واليا على الشام واطلق له العنان فلم يحاسبه على إسرافه ، ولم يعاتبه على تبذيره وبذخه كما فعل مع بقية عماله وقد قيل له في ذلك فاعتذر لنفسه ، واعتذر عنه قائلا : ذاك كسرى العرب ؟

--> نعوذ باللّه من الفرية على اللّه وعلى أمينه ورسوله » وقال السيد قطب : في ( العدالة الاجتماعية ) ص 182 إن أبا سفيان حين اسلم رجا النبي ( ص ) في أن يسند إلى معاوية شيئا يعتز به أمام العرب ، ويعوضه عن سبة التأخر في الاسلام ، وانه من الطلقاء الذين لا سابقة لهم في الاسلام ، فاستخدمه النبي ( ص ) في الرسائل والحوائج والصدقات ولم يقل أحد من الثقات انه كتب للنبي كما أشاع أنصاره بعد استقرار الملك كما يصنع سائر الدعاة ، وإن كان استخدام النبي ( ص ) لمعاوية محل ريب لأن الرسول ( ص ) كان ينظر إليه وإلى أسرته نظرة ريبة لشكه ( ص ) في اسلامهم . ( 1 ) تأريخ الخطيب 9 / 44 ، تفسير الطبري 5 / 77 ، أسد الغابة 3 / 14 .