الشيخ باقر شريف القرشي
23
حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )
ونصر الاسلام وأعز رسوله فقد تحطمت قوى الأمويين ومن تابعهم من شذاذ الآفاق وأعداء الاسلام ، واتجهت الجيوش الاسلامية الظافرة إلى احتلال مكة المكرمة ، وقد وقع أبو سفيان أسيرا هو والعباس بيد القوات الاسلامية الزاحفة فأمر الرسول ( ص ) بحبسهما في المضيق ليشاهد أبو سفيان قوة المسلمين وضخامة جيشهم ، واجتازت عليه القوات العسكرية الهائلة فوقف مذهولا مبهوتا قد انهارت قواه وانطلق يقول للعباس : « لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيما ! ! » فأجابه العباس : انها النبوة فقال أبو سفيان بصوت خافض متحجر : نعم اذن إنها لكلمة يسمعها بأذنه فلا يفقهها قلبه فما كان مثل هذا القلب ليفقه الا معنى الملك والسلطان ، كما يقول السيد قطب : « 1 » واطلق رسول اللّه ( ص ) سراح أبي سفيان ، ومنحه العفو كما منح أهل مكة فانطلق يهرول قد غمرته عظمة المسلمين وقوتهم وهو يهتف بين قومه . « من دخل داره فهو آمن ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن » ولما سمعت هند زوجته ذلك وشعرت بخوفه وايثاره العافية وطلبه للسلم جعلت تصيح وهي حانقة مغيضة « اقتلوا الخبيث الدنس الذي لا خير فيه ، قبح من طليعة قوم ، هلا قاتلتم ، ودفعتم عن أنفسكم وبلادكم ! ! » تحرض بذلك قريشا على الحرب ، وتلهب في نفوسهم نار الثورة ، وروح العصبية ، ودخل رسول اللّه ( ص ) مكة فاتحا ، وقام بتطهير البيت الحرام من الأوثان والأصنام ، وقد حطمها أمير المؤمنين ( ع ) فكسر لاتهم وهبلهم ، وصعد بلال فوق ظهر الكعبة يؤذن للصلاة فلما سمعه
--> ( 1 ) العدالة الاجتماعية في الاسلام ص 181 .