الشيخ باقر شريف القرشي

9

حياة الإمام الحسن بن علي ( ع )

وأن يكون موافقا للحكمة ، كلا بل لو تدبرنا الواقعة ونظرناها من جميع أطرافها وظروفها وملابساتها ونتائجها ومقدماتها لا تضحّ لنا على القطع واليقين أن ما فعله سلام اللّه عليه هو المتعين ولا يصح غيره ، نعم هو الحزم بعينه وهو الظفر بخصمه وهو عين الفتك بعدوه من حيث الفنون الحربية والسياسة الزمنية فعل فعل القائد المحنك والحازم المجرب فحارب عدوه بالسلم وغلب عليه بالصلح ، فاخمد ناره وهتك ستاره وابدى للناس عاره وعياره ، وما كان من الصلاح إلا أن يحاربه بالصلح لا بالسلاح ويذبحه باعماله لا بقتاله ونباله وهذا أتم للحجة واقطع للمعاذير وأبلغ في دفع الريب والشبهة وإيضاح كل هذا وانارته بحيث يرى بالعين ويلمس باليد يحتاج إلى فضل بيان وقوة جنان وسعة في القول ولا يساعدني على شيء من ذلك جسمي العليل وبصرى الكليل وكثرة اشغالى وبالى البالي وضيق مجالي وسوء حالي . وعسى أن يلطف جل شأنه فيسمح لي بانتهاز فرصة أخرى أستطيع أن أعطي البيان حقه في هذا المضمار واكشف عن هذا الغموض الحجب والاستار حتى يظهر الحق وتسطع الأنوار ، ولكن لا أجد بدا من أن اختم كلمتي هذه بالحق المحض وزبدة المخض . وهي على الجملة والطي أنه كما كان الواجب والمتعيّن الذي لا محيص عنه في الظروف التي ثار بها الحسين سلام اللّه عليه على طاغوت زمانه أن يحارب ويقاتل حتى يقتل هو وأصحابه وتسبى عياله ودائع رسول اللّه كما كان هذا هو المتعين في فن السياسة وقوانين الغلبة والكياسة مع قطع النظر عن الأوامر الإلهية والمشيئة الأزلية كذلك كان المتعين والواجب الذي لا محيص عنه في ظروف الحسن ( ع ) وملابساته هو الصلح مع فرعون زمانه ولولا صلح الحسن وشهادة الحسين عليهما السلام لما بقي للاسلام أسم ولا