العلامة المجلسي

373

بحار الأنوار

الحفظة على آدم وذريته ، فالحفظة ينسخون من الذكر ما يعمل العباد ، ثم قرأ ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) ( 1 ) 21 - وعن ابن عباس أن الله جل ذكره خلق العرش فاستوى عليه ، ثم خلق القلم فأمره ليجري بأمره ، وعظم القلم ما بين السماء والأرض ، فقال القلم : بما أجري يا رب ؟ قال : بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر ، أو نبات ، أو نفس أو أثر - يعني به العمل - أو رزق ، أو أجل . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش . وأما قوله ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) فإن الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كل عام في رمضان ليلة القدر ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة ، فيعارضون به حفظة الله من العباد ( 2 ) كل عشية خميس ، فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في كتابهم ذلك ، ليس فيه زيادة ولا نقصان . وأما قوله ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) فإن الله خلق لكل شئ ما يشاكله من خلقه ، وما يصلحه من رزقه ، وخلق البعير خلقا لا يصلح شئ من خلقه على غيره من الدواب ، وكذلك كل شئ من الدواب وخلق لدواب البر وطيرها من الرزق ما يصلحها في البر ، وخلق لدواب البحر وطيرها من الرزق ما يصلحها في البحر فلذلك قوله ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) ( 3 ) . 21 - وعن ابن عباس ، قال : أول ما خلق الله القلم ، فتصور قلما من نور فقيل له : اجر في اللوح المحفوظ ، قال : يا رب بماذا ؟ قال : بما يكون إلى يوم القيامة ، فلما خلق الله الخلق وكل بالخلق حفظه يحفظون عليهم أعمالهم ، فلما قامت القيامة عرضت عليهم أعمالهم ، وقيل ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) عرض بالكتابين فكانا سواء ( 4 ) .

--> ( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 37 . ( 2 ) في المخطوطة : على العباد . ( 3 ) الدر المنثور : ج . ( 4 ) الدر المنثور : ج .