العلامة المجلسي

361

بحار الأنوار

وفي قوله تعالى ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ) مثل قحط المطرو قلة النبات ونقص الثمرات ( ولا في أنفسكم ) من الأمراض والثكل بالأولاد ( إلا في كتاب ) أي إلا وهو مثبت ( 1 ) في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق الأنفس ( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ) أي فعلنا ذلك لكيلا تحزنوا على ما يفوتكم من نعم الدنيا ( ولا تفرحوا بما آتيكم ) أي بما أعطاكم الله منها ، والذي يوجب نفي الأسى والفرح من هذين أن الانسان إذا علم أن ما فات منها ضمن الله تعالى العوض عليه في الآخرة فلا ينبغي أن يحزن لذلك ، وإذا علم أن ما ناله منها كلف الشكر عليه والحقوق الواجبة فيه فلا ينبغي أن يفرح به ، وأيضا إذا علم أن شيئا منها لا يبقى فلا ينبغي أن يهتم له بل يجب أن يهتم لأمر الآخرة التي تدوم ولا تبيد ( 2 ) . وقال البيضاوي : ( من قبل أن نبرأها ) أي نخلقها ، والضمير للمصيبة ، أو لأرض ، أو للأنفس ، وقال في قوله ( لكيلا تأسوا ) فإن من علم أن الكل مقدر هان عليه الامر ، وفيه إشعار بأن فواتها يلحقها إذا خليت وطباعها ، وأما حصولها وبقاؤها فلا بد لهما من سبب يوجدها ويبقيها ، والمراد منه نفي الأسى المانع من التسليم لأمر الله والفرح الموجب للبطر والاختيال ، ولذلك عقبه بقوله ( والله لا يحب كل مختال فخور ( 3 ) ) ( انتهى ) . وقال الطبرسي - ره - : اختلف في معنى ( نون ) فقيل : هو اسم من أسماء السورة ، وقيل : هو الحوت الذي عليه الأرضون ، عن ابن عباس وغيره : وقيل : هو حرف من حروف الرحمن . في رواية أخرى عن ابن عباس ، وقيل : هو الدواة عن الحسن وغيره ، وقيل : هو لوح من نور ، وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : هو نهر في الجنة ، قال الله له كن مدادا فجمد ، وكان أبيض من اللبن وأحلى من الشهد ، ثم قال للقلم : اكتب فكتب القلم ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة

--> ( 1 ) في المصدر : يعنى إلا وهو مثبت مذكور في اللوح المحفوظ . ( 2 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 240 . ( 3 ) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 469 .