العلامة المجلسي

356

بحار الأنوار

2 - ومنه : فيما سأل يزيد بن سلام النبي صلى الله عليه وآله سأله عن الدنيا لم سميت الدنيا ؟ قال : لان الدنيا دنية خلقت من دون الآخرة ، ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة . قال : فأخبرني لم سميت الآخرة آخرة ؟ قال : لأنها متأخرة تجئ من بعد الدنيا ، لا توصف سنينها ، ولا تحصى أيامها ، ولا يموت سكانها ( 1 ) ( الخبر ) . بيان : قوله في الخبر الأول ( لأنها أدنى من كل شئ ) أي أقرب بحسب المكان أو بحسب الزمان ، أو أخس وأرذل على وفق الخبر الثاني . وقوله ( لان فيها الجزاء ) لعله بيان لملزوم العلة ، أي لما كان فيها الجزاء ، والجزاء متأخر عن العمل ، فلذا جعلت بعد الدنيا وسميت بذلك . قال الله عز وجل ( يأخذون عرض هذا الأدنى ( 2 ) يعني الدنيا من الدنو بمعنى القرب ، وقال سبحانه ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى ( 3 ) ) وبالجملة الأدنى والدنيا يصرفان على وجوه ، فتارة يعبر به عن الأقل فيقابل بالأكثر والأكبر ، وتارة عن الأرذل والأحقر فيقابل بالأعلى والأفضل ، وتارة عن الأقرب فيقابل بالأقصى ، وتارة عن الأولى فيقابل بالآخرة وبجميع ذلك ورد التنزيل على بعض الوجوه . وقال الجزري : الدنيا اسم لهذه الحياة لبعد الآخرة عنها .

--> ( 1 ) علل الشرائع ج 2 ، ص 156 . ( 2 ) الأعراف : 169 . ( 3 ) الرعد : 21 .