العلامة المجلسي
313
بحار الأنوار
يومين في يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء ، كما قال تعالى ( أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين إلى قوله ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) فكان ذلك الدخان من نفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ، ثم فتقها وجعلها سبعا في يومين في يوم الخميس ويوم الجمعة ، وإنما سمي بالجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض ، ثم قال تعالى ( وأوحى في كل سماء أمرها ) أي وجعل في كل سماء خلقها من الملائكة والبحار ( 1 ) وجبال البرد ، ثم قال : وما ذكرنا من الاخبار عن بدء الخليقة هو ما جاءت به الشريعة ، ونقله الخلف عن السلف ، والباقي عن الماضي ، عبرنا عنهم على ما نقل إلينا من ألفاظهم ، ووجدنا في كتبهم من شهادة الدلائل بحدوث العالم وإيضاحها بكونه ، ولم نعرض لوصف قول من وافق ذلك وانقاد إليه من الملل القائلين بالحدوث ، ولا الرد على من سواهم ممن خالف ذلك وقال بالقدم ، لذكرنا ذلك فيما سلف من كتبنا وتقدم من تصانيفنا ( انتهى ) ( 2 ) . وقد ذكر أبو ريحان البيروني في تاريخه مدة عمر الدنيا وابتداء وجودها عن جماعة من المنجمين والحكماء ، وقطع لها بالابتداء ، واستدل عليه فلا نطيل الكلام بإيرادها . وقال ابن الأثير في ( الكامل ) : صح في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وآله فيما رواه عنه عبادة بن الصامت أنه سمعه يقول : إن أول ما خلق الله القلم ، فقال له اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن . وروى نحو ذلك عن ابن عباس . وقال محمد ابن إسحاق أول ما خلق الله تعالى النور والظلمة ، فجعل الظلمة ليلا أسود ، وجعل النهار نورا ( 3 ) مضيئا ، والأول أصح . وعن ابن عباس أنه قال : إن الله تعالى كان عرشه ! قبل أن يخلق شيئا ، فكان أول ما خلق القلم ، فجرى بما هو كائن إلى يوم القيامة . قال : ثم خلق بعد القلم الغمام ، وقيل : ثم اللوح ثم الغمام .
--> ( 1 ) في المخطوطة : والبخار . ( 2 ) مروج الذهب : ج 1 ص 15 17 . ( 3 ) في بعض النسخ : وجعل النور نهارا .