العلامة المجلسي

310

بحار الأنوار

في يومين ) وقال بعده ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ) وقال بعد ذلك ( فقضيهن سبع سماوات في يومين ( 1 ) فيصير المجموع ثمانية ، ويمكن التفصي عن ذلك بوجوه : الأول : ما مر ، وهو المشهور بين المفسرين ، أن المراد بقوله ( أربعة أيام ) في تتمة أربعة أيام ، بأن يكون خلق الأرض في يومين منها ، وتقدير الأقوات فيها أو هو مع جعل الرواسي من فوقها والبركة فيها في يومين آخرين ، ويؤيده كثير من الأخبار المتقدمة . الثاني : ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا - ره - في شرحه على الكافي : أن أربعة أيام مخصوصة بخلق ما على الأرض ، أولها بخلق الرواسي ، والثاني بخلق البركة ، والثالث والرابع بخلق الأقوات التي هي عبارة عن خلق الماء والمرعى المذكورين في سورة النازعات بقوله تعالى ( أخرج منها ماءها ومرعاها ( 2 ) ) وأن اليومين اللذين خلق فيهما الأرض متحدان مع ما خلق فيهما السماوات ، إلا أن الخلق في اليوم الأول متعلق بأصل السماوات والأرض ، وفي اليوم الثاني بتمييز بعض أجزائهما عن بعض ، فيصدق أن السماوات مخلوقة في يومين ، والأرض في يومين ولا تزيد أيام خلق المجموع على الستة . الثالث : ما ذكرناه في تأويل خبر الكافي بأن يكون يوما خلق السماوات داخلين في الأربعة فتذكر . الرابع : ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين وهو أن يكون الأيام الأربعة بل اليومان الأخيران أيضا في سورة السجدة غير الأيام الستة التي في سائر السور ، ويؤيده تغيير الأسلوب بايراد لفظ الخلق في سائر الآيات ، ولفظ الجعل والبركة والتقدير والقضاء سبعا في السجدة ، ويؤيده لفظ ( ما بينهما ) في آيات سور الفرقان والتنزيل وق ، فإنه سواء كان خلق الأرض وبعض ما عليها في أربعة

--> ( 1 ) فصلت : 12 . ( 2 ) النازعات : 31 .