العلامة المجلسي
305
بحار الأنوار
من السبق يعرض للزمان بالذات وأما إثبات أنه لا يعرض لغير الزمان إلا بواسطة فلا سبيل لهم إليهم . والمشهور بين المتكلمين في جواب هذا الدليل إثبات قسم آخر للسبق سموه بالسبق بالذات ، وهو في مقام المنع حسن ، وإن أريد إثباته فمشكل . قال المحقق الطوسي - ره - في قواعد العقائد : التقدم يكون بالذات كتقدم الموجد على ما يوجد ، أو بالطبع كتقدم الواحد على الاثنين ، أو بالزمان كتقدم الماضي على الحاضر ، أو بالشرف كتقدم العالم ( 1 ) على المتعلم أو بالوضع كتقدم الأقرب إلى مبدء على الأبعد ، والمتكلمون يزيدون على ذلك التقدم بالرتبة كتقدم الأمس على اليوم . وقال الرازي في الأربعين : إنا نثبت نوعا آخر من التقدم وراء هه الأقسام الخمسة ، والدليل عليه أنا ببديهة العقل نعلم أن الأمس متقدم على اليوم وليس تقدما بالعلية ، ولا بالذات ، ولا بالشرف ، ولا بالمكان ، ولا يمكن أن يكون تقدما بالزمان ، وإلا لزم أن يكون ذلك الزمان حاصلا في زمان آخر ، ثم الكلام في الزمان الثاني كما في الأول فيفضي إلى أن تحصل أزمنة لا نهاية لها دفعة واحدة ويكون لكل منها ظرفا للاخر وذلك محال ، فهو تقدم خارج عن هذه الأقسام فنقول تقدم عدم العالم على وجوده وتقدم وجود الله على وجود العالم يكون على هذا الوجه ، ويزول الاشكال ( انتهى ) . وأقول : لهم شبهه واهية أخرى يظهر جوابها للمتأمل فيما أوردناه ، وأنت بعدما أحطت خبرا بما حققناه ، وتركت تقليد السادة والكبراء ، والتمسك بالشكوك والأهواء ، لا أظنك تستريب في قوة دلائل الحدوث وضعف شبه القدم ولو لم تكن أقوى فلا ريب في أنها متعارضة ، فلو كانت متكافئة أيضا كيف تجترئ على مخالفة الكتب السماوية ، والأخبار المتواترة النبوية ، والآثار المتظافرة المأثورة عن الأئمة الهادية ، والعترة الطاهرة ، الذين هم معادن الحكمة والوحي
--> ( 1 ) المعلم ( خ ) .