السيد هاشم البحراني

54

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

قاعد ، فسلّم المعتز ووقف ، ووقفت خلفه « وكان إذا دخل عليه رحّب به وأمره بالقعود » فأطال القيام وجعل يرفع رجلا ويضع أخرى ، وهو لا يأذن له بالقعود ، ونظرت إلى وجهه يتغيّر ساعة بعد ساعة ، ويقبل على الفتح بن خاقان ويقول هذا الذي تقول فيه ما تقول ؟ ويردّد القول والفتح مقبل عليه يسكّنه ويقول : مكذوب عليه يا أمير المؤمنين وهو يتلظّى ويقول : واللّه لأقتلن هذا المرائي الزنديق وهذا الذي يدّعي الكذب ويطعن في دولتي . ثم قال : جئني بأربعة من الخزر جلاف لا يفقهون فجيء بهم ودفع إليهم أربعة أسياف وأمرهم أن يرطنوا « 1 » بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن عليه السلام أن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه « 2 » وهو يقول : واللّه لاحرقنّه بعد القتل ، وأنا منتصب قائم خلف المعتز من وراء الستر ، فما علمت إلّا بأبي الحسن عليه السلام قد دخل ، وقد بادر الناس قدّامه ، وقد جاء والتفت وإذا أنا به وشفتاه يتحرّكان وهو غير مكترث « 3 » ولا جازع ، فلمّا بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه وسبقه ، فانكب عليه فقبّل بين عينيه ويديه وسيفه بيده ، وهو يقول : يا سيّدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن وأبو الحسن عليه السلام يقول : أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه اعفني من هذا فقال : ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت ؟ قال جاءني رسولك فقال : المتوكّل يدعوك ، فقال : كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيّدي من حيث أتيت يا فتح يا عبد اللّه « 4 » يا معتز

--> ( 1 ) رطن يرطن ( بفتح الطاء في الماضي وضمّها في المضارع ) : تكلّم بالاعجميّة . ( 2 ) في نسخة فيختطفوه . ( 3 ) لا يكترث به : أي لا يبالي ولا يعبأ به ، وفي البحار : هو غير مكروب ولا جازع . ( 4 ) في البحار : يا عبيد اللّه .