السيد هاشم البحراني
52
حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )
اللّه عنه شرّ المتوكّل فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف دابّته ولا ينظر يمنة ولا يسرة وأنا اكرّر في نفسي الدعاء له ، فلمّا صار بإزائي أقبل بوجهه إليّ وقال : استجاب اللّه دعاءك ، وطوّل عمرك ، وكثّر مالك وولدك ، قال : فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي ، فسألوني ما شأنك ؟ فقلت : خير ولم أخبر بذلك مخلوقا . ثم انصرفنا بعد ذلك إلى أصفهان ففتح اللّه عليّ بدعائه وجوها من المال ، حتى انا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهم ، سوى مالي خارج داري ، ورزقت عشرة من الأولاد ، وقد مضى لي من العمر نيفا وسبعين سنة ، وأنا أقول بإمامة ذلك الرجل الذي علم ما كان في نفسي واستجاب اللّه دعاءه في أمري . « 1 » 4 - الراوندي قال : روي عن أبي سليمان قال : حدّثنا ابن أورمة « 2 » قال : خرجت أيام المتوكّل إلى سر من رأى ، فدخلت على سعيد الحاجب ، وقد دفع المتوكّل أبا الحسن عليه السلام إليه ليقتله ، فلمّا دخلت عليه قال : أتحب أن تنظر إلى إلهك ؟ قال : قلت : سبحان اللّه ، إلهي لا تدركه الابصار ، قال : هذا الذي تزعمون أنّه امامكم ! قلت ما اكره ذلك . قال : قد أمرني المتوكّل بقتله ، وأنا فاعله غدا وعنده صاحب البريد ، فإذا خرج فادخل عليه ، فلم ألبث أن خرج فقال لي : ادخل فدخلت الدار التي كان
--> ( 1 ) الخرائج : 209 وعنه البحار ج 50 / 141 ح 26 ، وكشف الغمّة ج 2 / 389 . ( 2 ) هو محمد بن أورمة : أبو جعفر القمي ، ذكره القميون وغمزوا عليه ورموه بالغلوّ حتّى دس عليه من يفتك به فوجدوه يصلّي من أوّل اللّيل إلى آخره فتوقّفوا عنه قال ابن الغضائري : حديثه نقيّ لا فساد فيه ولم أر شيئا ينسب إليه تضطرب في النفس إلّا أوراقا في تفسير الباطن وأظنّها موضوعة عليه . وقع في اسناد كتاب ابن قولويه فيستفاد وثاقته ، وعدّه الشيخ الطوسي تارة في أصحاب الرضا عليه السلام ، وأخرى فيمن لم يرو عنهم عليهم السلام وضعّفه - معجم رجال الحديث ج 15 / 115 - .